الشيخ محمد باقر الإيرواني
488
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
مثال النهي عن السبب : النهي عن البيع وقت النداء لصلاة الجمعة فان المنهي عنه ليس هو المسبب - اي حصول الملكية - إذ الشارع لا يبغض حصول الملكية بسبب الإرث أو بسبب آخر غير البيع وانما يكره نفس الايجاب والقبول الذي هو السبب لأنه الذي يشغل عن صلاة الجمعة دون حصول الملكية فإنه لا يشغل عنها . ومثال النهي عن المسبب : النهي عن بيع المصحف للكافر ، فان المنهي عنه هو ملكية الكافر للمصحف ولذا لو حصلت - الملكية - من سبب آخر غير البيع كانت مبغوضة أيضا ، فالشارع يبغض ملكية الكافر للمصحف ولو عن طريق الهبة مثلا ولا خصوصية لحصولها من الايجاب والقبول البيعي . وباتضاح هذا نبحث : أ - هل النهي عن السبب يقتضي الفساد ؟ ب - هل النهي عن المسبب يقتضي الفساد ؟ اما بالنسبة إلى السؤال الأول فالمعروف بين الأصوليين ان النهي عن السبب لا يقتضي الفساد ، فلربما يكون السبب منهيا عنه ومبغوضا للشارع ومع ذلك يترتب عليه الأثر لو حصل كما هو الحال في الظهار ، فان قول الزوج لزوجته « أنت عليّ كظهر أمي » محرم ولكن مع ذلك يترتب الأثر على القول المذكور بمعنى ان الزوجة تصير محرمة عليه . وايجاد النار مثلا في مكان معين قد يكون مبغوضا ومنهيا عنه من قبل المولى ولكن مع ذلك لو حصل اثّر اثره وهو الاحراق . واما بالنسبة للسؤال الثاني - وهو ان النهي عن المسبب هل يقتضي الفساد أو لا - فقبل الإجابة عنه نذكر شبهة تقول ان تعلق النهي بالمسبب اي بالملكية ليس معقولا في نفسه حتى يبحث عن اقتضائه الفساد فإنه يشترط في تعلق النهي